هذه مقالة عن طريقة عمل الرفيسة المغربية، هذا الطبق التراثي العريق. والرفيسة هي نوع من الثريد أو الثريدة كما يقال في المغرب العربي والخليج، أو الفت والفتة كمال يقال في مصر وبلاد الشام.
لم تكن الثريدة مجرّد طعام يومي في البيئات العربية القديمة، بل كانت رمزًا ثقافيًا وطبقًا مركزيًا له امتداد عميق في الذاكرة العربية والإسلامية.
تعود جذور هذا الطبق إلى ما قبل الإسلام، وقد ورد ذكره في كثير من الأخبار والأحاديث، حتى عُرف عن رسول الله ﷺ أنّه كان يحب الثريد ويفضّله على سائر الطعام، وهو ما أسهم في انتشار هذه الوصفة في أرجاء العالم الإسلامي، ومنها إلى مطابخ كثيرة خارج ديار العرب بتأثير الحضارة الإسلامية وانتقال عاداتها الغذائية.
ومن بين أبرز ما وصلنا من هذا الامتداد الحضاري نجد طبق الرفيسة المغربية، وهو طبق عريق يُعدّ استمرارًا حيًا للثريدة القديمة، ويمكن لكل من يبحث عن طريقة عمل الرفيسة المغربية أن يكتشف من خلاله جذورًا ضاربة في عمق التاريخ العربي الإسلامي.
الثريدة في الأندلس: من المائدة العربية إلى المطبخ الأندلسي
في صورتها الأساسية، تقوم الثريدة – التي تُعرف كذلك بالثريدة في المغرب والأندلس، أو الفتّة في مصر والشام – على مبدأ بسيط: خبز مفتّت تُسكب عليه مرقة ساخنة من لحم أو دجاج أو غيرهما.
ومن هذا الأصل البسيط، تفرّعت ألوان وأنماط متعددة من الثريد عبر العصور، فاختلفت في تفاصيلها وتنوّعت باختلاف البيئات والذوق والعادات الاجتماعية.
وصفة الثريدة الأندلسية كما وردت في كتاب فضالة الخوان
من بين أبرز تلك التنويعات، نجد في كتاب فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان وصفًا دقيقًا لثريدة أندلسية تُحضّر بالدجاج والحمص، وتُفرش فيها الخضرة (الخبز) ويُسكب فوقها المرق واللحم والجبن ويُصبّ الزبد.
وتلك الوصفة تُبرز كيف طوّرت الحضارة الأندلسية الطبق العربي القديم، مضيفة إليه تقنيات الطهي المحلية ومكوّنات متوفّرة في بيئتها، مع الحرص على بقاء الجوهر: الخبز المفتّت المغمور بالمرق.
غير أنّ اللافت للنظر، هو أنّ هذا التقليد لم ينقطع بانتهاء العصر الأندلسي، بل ظلّ حيًا وممتدًا في المطبخ المغربي إلى يومنا هذا، وإن اتخذ هيئة مختلفة تُعرف باسم الرفيسة.
الرفيسة المغربية والنفاس
ومن المفيد هنا، لكل من يبحث عن طريقة عمل الرفيسة المغربية، أن يعلم أنّ هذه الوصفة الحديثة ليست سوى امتداد لطبق عريق ضارب في جذور الثقافة العربية الإسلامية، حملته النساء المغربيات جيلًا بعد جيل، وأضافن إليه الحلبة المميزة لما يُنسب إليها من فوائد صحية خاصّة بالنفاس.
ومن المرجّح أنّ استعمال الحلبة في هذا الطبق قديم أيضًا، لكنه كان حكرًا على الاستخدام المنزلي المرتبط بالولادة، وربما لهذا السبب لم يورده صاحب كتاب “فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان” (لابن رزين التجيبي الأندلسي الذي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي) ضمن وصفته، إذ إنّ كتابه يجمع بين الوصفات المجرّبة والمسموعة والمكتوبة، وليس بالضرورة أن يكون قد جربها جميعًا.
الفرق بين الثريدة الأندلسية والرفيسة المغربية
فالرفيسة المغربية، التي تحظى بمكانة خاصة في البيوت المغربية وتُقدّم غالبًا للنفسات، ليست إلا استمرارًا حيًّا للثريدة القديمة، مع إدخال بعض العناصر التي لم ترد في الوصفة الأندلسية المدوّنة، مثل العدس الذي أصبح جزءًا رئيسيًا منها اليوم، بينما كان الحمّص هو المستعمل في الثريدة الأندلسية.
طريقة عمل الرفيسة المغربية بالدجاج البلدي
المكوّنات:
- دجاجة بلدية مقطعة إلى أجزاء؛
- ثلاث بصلات كبيرة مفرومة؛
- كوب عدس بني مغسول؛
- ملعقتان كبيرتان من الحلبة المنقوعة ليلة كاملة؛
- نصف كوب زيت زيتون؛
- حزمة كزبرة وبقدونس مفرومة؛
- ملعقة صغيرة زنجبيل مطحون؛
- ملعقة صغيرة كركم؛
- ملح حسب الذوق؛
- عود قرفة؛
- ملعقة صغيرة فلفل أسود؛
- رشة زعفران (اختياري)؛
- خبز مسمن مقطع إلى قطع صغيرة.
طريقة التحضير:
أولًا: نضع قطع الدجاج في قدر كبير، ونضيف إليها البصل المفروم، والزنجبيل، والكركم، والفلفل الأسود، والملح، والقرفة، والزعفران.
ثانيًا: نُضيف زيت الزيتون، ونقلّب المكوّنات جيدًا حتى تتشرّب التوابل.
ثالثًا: نُضيف الماء الكافي لتغطية قطع الدجاج، ونترك القدر على نار متوسطة حتى يغلي.
رابعًا: نضيف العدس المغسول والحلبة المصفاة إلى القدر.
خامسًا: نُخفّض النار، ونترك الخليط يطهى لمدة ساعة تقريبًا حتى ينضج الدجاج والعدس.
سادسًا: قبل نهاية الطهي بعشر دقائق، نضيف الكزبرة والبقدونس المفرومين، ونقلب جيدًا.
سابعًا: نحضّر طبق التقديم الواسع، ونفرش فيه قطع المسمن المفتّتة.
أخيرًا: بعد تمام الطهي، نسكب المرق والدجاج فوق المسمن، مع توزيع العدس والحلبة بالتساوي. نقدّم الطبق ساخنًا، ويُفضّل أن يُقدّم مع كأس شاي مغربي بالنعناع.
وأخيراً هذا فيديو من قناة “بوهيميان كِتشن” (المطبخ البوهيمي) على قناة يوتيوب ترون فيه طريقة عمل هذه الوصفة بالتفصيل: